ابن الجوزي
198
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ) وفي للمفسرين خمسة أقوال : أحدها : الشرك ، قاله الحسن . والثاني : الإثم ، قاله السدي . والثالث : الشيطان ، قاله ابن زيد . والرابع : الشك . والخامس : المعاصي ، حكاهما الماوردي . قال الزجاج : الرجس : كل مستقذر من مأكول أو عمل أو فاحشة . ونصب " أهل البيت " على وجهين : أحدهما : على معنى : أعني أهل البيت . والثاني : على النداء ، فالمعنى : يا أهل البيت . وفي المراد بأهل البيت هاهنا ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنهن في بيته ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وبه قال عكرمة ، وابن السائب ، ومقاتل . ويؤكد هذا القول أن ما قبله وبعده متعلق وبعده متعلق بأزواج رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . وعلى أرباب هذا القول اعتراض ، وهو أن جمع المؤنث بالنون ، فكيف قيل : " عنكم " " ويطهركم " ؟ فالجواب أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فيهن ، فغلب المذكر . والثاني : أنه خاص في رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وعلي وفاطمة والحسن والحسين [ رضوان الله عليهم ] ، قاله أبو سعيد الخدري . وروي عن أنس وعائشة وأم سلمة نحو ذلك . والثالث : أنهم أهل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وأزواجه ، قاله الضحاك . وحكى الزجاج أنهم نساء النبي [ صلى الله عليه وسلم ] والرجال الذين هم آله ، قال : واللغة تدل على أنها للنساء والرجال جميعا ، لقوله [ تعالى ] : ( عنكم ) بالميم ، ولو كانت للنساء ، لم يجز إلا " عنكن " ويطهركن " . قوله تعالى : ( ويطهركم تطهيرا ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : من الشرك ، قاله مجاهد . والثاني : من السوء ، قاله قتادة . والثالث : من الإثم ، قاله السدي ، ومقاتل . قوله تعالى : ( واذكرن ) فيه قولان : أحدهما : أنه تذكير لهن بالنعم .